هاشم حسيني تهرانى

320

علوم العربية

تعالى : وَ هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ - 30 / 27 ، اى لو فرض صعوبة عليه تعالى فى خلق الخلائق كما هو ظن غير العارفين به فالاعادة اقل صعوبة من الابداء . ثم قد يستعمل اسم التفضيل للتنزيه لا لتفضيل شىء على شىء فى وصف ، نحو اللّه اكبر ، فقد ورد فى الحديث : ان معناه اللّه اكبر من ان يوصف ، و مادة الكلمة تدل على علة التنزيه اى هو منزه عن الوصف لكبريائه ، و نظيره اللّه اكرم من ان يعذب عبده مرتين ، اى هو منزه عن ذلك لكرمه ، و منه قولهم : فلان اعقل من ان يكذب ، اى منزه عن الكذب لعقله ، و تقدير المفضل عليه بان يقال : اللّه اكبر من كل شىء ، و اكرم من المعذبين عبيدهم مرتين ، و فلان اعقل من الكاذبين ممكن ، و لكن يفوت معنى التنزيه ، و هو المراد ، و قد يضاف اسم التفضيل الى شىء ليس له اشتراك مع الموصوف لا فرضا و لا واقعا ، نحو فلان اعلم البلد ، و فلان اشجع هذا الزمان ، و هو بتقدير مضاف آخر بينهما ، اى اعلم علماء البلد و اشجع شجعان هذا الزمان ، او اشجع الشجعان فى هذا الزمان ، او الاضافة الى الظرف بلا تقدير شىء ، و المفضل عليه مطوى . الحكم الخامس من الواجب ان يكون المفضل و المفضل عليه مصداقين لمفهوم ما وقع به التفاضل و لو فرضا كما ذكرنا ، فلا اشكال فى قوله تعالى : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ، وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ و امثالهما ، نحو أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * واقدر القادرين و اكرم الاكرمين ، و هو اقدر من كل قادر ، و اكرم من كل كريم ، و اقرب من كل قريب ، لان اشتراك غيره انما هو فى المفهوم لا فى الحقيقة ، و انما الشرك هو اعتقاد اشتراكه معه تعالى فى الحقيقة . ان قلت : هل من خالق و رازق غير اللّه ؟ قلت : اما بالاستغناء و الاستقلال